محمد الريشهري
147
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
يتنقّص عليّاً ( عليه السلام ) ، ويتناوله . فأرسلت إليه ، فلمّا أن صار إليها ، قالت له : يا بني ، بلغني أنّك تتنقّص عليّاً ( عليه السلام ) وتتناوله ! قال لها : نعم ، يا أُمّاه . قالت : أُقعد - ثكلتك أُمّك - حتى أُحدّثك بحديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ اختَر لنفسك ! إنّا كنّا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تسع نسوة ، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو متهلّل ، أصابعه في أصابع عليٍّ ، واضعاً يده عليه ، فقال : يا أُمّ سلمة ، أُخرجي من البيت ، وأخليه لنا . فخرجتُ ، وأقبلا يتناجيان ، أسمع الكلام ، وما أدري ما يقولان ، حتى إذا انتصف النهار أتيت الباب ، فقلت : أدخلُ يا رسول الله ؟ قال : لا . فكبوتُ كبوةً شديدةً ؛ مخافة أن يكون ردّني من سخطة ، أو نزل فيَّ شيءٌ من السماء . ثمّ لم ألبث أن أتيتُ الباب الثانية ، فقلت : أدخلُ يا رسول الله ؟ فقال : لا . فكبوتُ كبوةً أشدّ من الأُولى . ثمّ لم ألبث حتى أتيتُ الباب الثالثة ، فقلت : أدخلُ يا رسول الله ؟ فقال : أُدخلي يا أُمّ سلمة . فدخلتُ ، وعليٌّ ( عليه السلام ) جاث بين يديه ، وهو يقول : فداك أبي وأُمّي يا رسول الله ! إذا كان كذا وكذا فما تأمُرني ؟ قال : آمرك بالصبر . ثمّ أعاد عليه القول الثانية ، فأمره بالصبر . فأعاد عليه القول الثالثة ، فقال له : يا عليّ ، يا أخي ، إذا كان ذاك منهم فسُلّ سيفك ، وضَعْه على عاتقك ، واضرب به قُدماً قُدماً ، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطُر من دمائهم .